السيد أحمد الهاشمي

269

جواهر البلاغة

المبحث الثاني عشر في المجاز المركب « 1 » بالاستعارة التمثيلية المجاز المركب بالاستعارة التمثيلية : هو تركيب استعمل في غير ما وضع له ، لعلاقة المشابهة ، مع قرينة مانعة من إرادة معناه الوضعي ، بحيث يكون كل من المشبه والمشبه به هيئة منتزعة من متعدّد ، وذلك بأن تشبه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين . أو أمور بأخرى ثم تدخل المشبه في الصورة المشبهة بها . مبالغة في التشبيه ، ويسمّى بالاستعارة التمثيلية « 2 » وهي كثيرة الورود في الأمثال السائرة ، نحو « في الصيف ضيّعت اللبن » يضرب لمن فرّط في تحصيل أمر في زمن يمكنه الحصول عليه فيه ، ثم طلبه في زمن لا يمكنه الحصول عليه فيه ، « 3 »

--> ( 1 ) . المجاز المركب : هو تركيب استعمل في ما يشبه بمعناه الأصلي « تشبيه التمثيل » . ( 2 ) . سميت تمثيلية مع أن التمثيل عام في كل استعارة ، للإشارة إلى عظم شأنها كأن غيرها ليس فيه تمثيل أصلا ، إذ الاستعارة التمثيلية مبنية على تشبيه التمثيل . ووجه الشبه فيه هيئة منتزعة من متعدد ، لهذا كان أدق أنواع التشبيه . وكانت الاستعارة المبنية عليه أبلغ أنواع الاستعارات - ولذلك كان كل من تشبيه التمثيل ، والاستعارة التمثيلية غرض البلغاء ( 3 ) . أصل المثل : أن امرأة كانت متزوجة بشيخ غني ، فطلبت طلاقها منه في زمن الصيف لضعفه ، فطلقها وتزوجت بشاب فقير ، ثم طلبت من مطلقها لبنا وقت الشتاء فقال لها ذلك المثل ، واجراء الاستعارة في المثل الأول ، أن يقال : شبهت هيئة من فرط في أمر زمن إمكان تحصيله ، بهيئة المرأة التي طلقت من الشيخ اللابن ، ثم رجعت إليه ، تطلب منه اللبن شتاء ، بجامع التفريط في كل . واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه ، على طريق الاستعارة التمثيلية . وإجراء الاستعارة في المثل الثاني أن يقال : شبهت هيئة من يتردد في أمر بين أن يفعله وألا يفعله ، بهيئة من يتردد في الدخول ، فتارة يقدم رجله ، وتارة يؤخرها بجامع الحيرة في كل . واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه ، على طريق الاستعارة التمثيلية .